محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
229
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ومثالها أيضا قوله تعالى إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى طه : 74 . ففي كلمة ( مجرما ) مجاز مرسل لأن الآية ذكرت ما كان عليه في الدنيا من إجرام . والقرينة حالية ، والعلاقة اعتبار ما كان . ومثالها قول ابن حمديس : لا أركب البحر أخشى * عليّ منه المعاطب طين أنا وهو ماء * والطين في الماء ذائب ففي كلمة ( طين ) مجاز مرسل لأن أصل الانسان من طين ، فأبو البشر آدم كان من تراب وطين . فالطين إذا رمز للانسان باعتبار ما كان عليه في الأصل ، والعلاقة بين الانسان والطين علاقة تاريخ أو هي علاقة ماضوية . أما البيت الأول ففيه مجاز مرسل أيضا وعلاقته الكليّة إذ إن الركوب يكون في جزء من البحر ، وقد تكون العلاقة فيه محليّة على أساس أن الركوب يكون في السفينة وهي حالّة في البحر الذي هو المحلّ . 4 - ب . المستقبليّة ( اعتبار ما سوف يكون ) . يرد اللفظ الدال على طور من الأطوار التي يكون عليها شيء ما وإرادة طور لاحق ، أو هو تسمية الشيء بما يكون . وتقابل العلاقة السابقة ، إذ نذكر ما سوف يؤول إليه الشيء ونحن نقصد ما كان عليه . مثالها قوله تعالى : قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً يوسف : 36 .